10447662_655473887839169_2133064835595109263_n
12191657_877487285637827_889016584659526598_n
12974414_957157047670850_7948214043244687299_n

خطوة جديدة في ملف الغارمات


خطت مصر خطوة جديدة في ملف الغارمات، بمناقشة مجلس النواب مشروع قانون جديد بشأن منع حبس الغارمات، وهذه الخطوة جاءت بعد مجهود كبير حول أزمة الغارمات وتحويلها من مجرد قضية تشغل الرأي العام، إلى ملف كامل تديره الدولة وفق خطة طموحة لحل هذه القضية وتجفيف منابعها.

ويشير مشروع القانون الجديد الذي قدمته النائبة إليزابيث شاكر، إلى حق القاضى المختص أن يصدر قراراه باستبدال العقوبة بالتشغيل وفقا لقناعاته، ولما يراه من توافر النية والقصد الجنائى وانطباق شروط تعريف الغارم أو الغارمة على المتهم، وينص القانون على أن لا تطبق على الغارمين والغارمات المخاطبين بأحكام هذا القانون العقوبات التبعية كالحرمان من الحقوق والمزايا المنصوص عليها فى قانون العقوبات أو قانون مباشرة الحقوق الشخصية، والعزل من الوظائف الأميرية، والمصادرة، والوضع تحت مراقبة الشرطة، كما يمنح القانون الغارمين والغارمات العديد من الحصانات بشأن الحرمان من الحقوق والمزايا، كالقبول في أي خدمة في الحكومة، أو التحلي برتبة أو نيشان، أو الشهادة أمام المحاكم وغيرها من المزايا والحقوق التي كانت تسلب منهم.

ومشروع القانون هذا كان نتاجا لعمل جاد لحل القضية من خلال محاور عدة كان المحور التشريعي أحدها، وشرفت من خلال عملي بالمجس الاستشاري الرئاسي للتنمية المجتمعية بتقديم تصور شامل لحل القضية، في إطار مبادرة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تهدف إلى تجفيف منابع المشكلة قبل حدوثها، وتوفير الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، وترسيخ قيم الوفاء الاجتماعي من منطلق الحقوق والواجبات، ووضع آلية لحماية الأسرة المصرية من المخاطر والمعوقات الاجتماعية، بالاضافة الى الافراج عن الغارمات المسجونات المستحقات الأكثر احتياجًا بجميع السجون المصرية بعد التصالح مع الدائنين، وتوفير كثير من تكلفة الغارمات بالسجون -التى تصل الى مليار جنيه- مقارنة بالقيمة المستحقة لديونهن، بالإضافة إلى تعديل التشريع.

وتمثلت المبادرة في دعم السيد الرئيس للغارمات لترسيخ رؤية إعلاء ركائز قيم التكافل الإجتماعي، وأن على المصريين حل المشكلة بأنفسهم دون انتظار تبرعات مؤسسات أو جهات خارجية، وبهذا فإن الرئيس السيسي بفطرته في التعامل مع القضايا قد حقق نظرية الدعوة وكسب التأييد، وساهمت رؤيته هذه في إحداث تغيير كبير في ثقافة قطاعات واسعة رسمية وغير رسمية، فمؤسسات المجتمع المدني طرحت برامج أكثر فاعلية تماشا مع هذه المبادرة، كما أن المبادرة أثرت في مؤسسات كجهاز الشرطة ووزراة العدل عن طريق تفاعل هذه الجهات مع المبادرة، كما ساهمت المبادرة في تغيير الصورة الذهنية للكثيرين تجاه قضية الغارمات منهم على سبيل المثال القضاة الّذين بدأوا في وضع الاعتبارات الاجتماعية للغارمات بعين الاعتبار وهم بصدد إصدارهم للأحكام.

واشتملت المبادرة على عدة محاور لعل أهما بجانب تعديل التشريع، الوقوف علي الأعداد و البيانات السليمة عن الغارمات بالسجون المصرية، رفع الوعي المجتمعي بمخاطر القضية محل المبادرة، القضاء علي مستغلي احتياج الناس بإعتبارهم نوع من انواع الاتجار بالبشر، ولتحقيق هذه الأهداف كان هناك العديد من الأنشطة المقترحة يجب العمل عليها، منها، إنشاء قاعدة بيانات عن أعداد الغارمات بالسجون المصرية، إعداد أبحاث اجتماعية عن الغارمات للوقوف علي مستحقات التدخل والدعم، وضع معايير وشروط الإعفاء و معايير اختيار دعم السيدات الغارمات، عمل حصر باسم و بيانات الشركات المستغلة لتلك الفئة و اتخاذ الاجراءات القانونية ضدهم، تدشين برامج توعية شاملة للتوعية بمخاطر الإنسياق وراء اغراءات الشركات التي تتاجر بفقر واحتياج تلك الفئة، وتحويل العناصر المفرج عنها من عناصر سلبية بالمجتمع إلي عناصر إيجابية و منتجة من خلال دعم المباردة لهن بإتاحة قرض حسن أو فرص عمل أو تعليم مهني تحت متابعة المبادرة بعد محو أميتهن كإجراء إجباري.

وبالفعل وبفضل هذا المجهود الشاق فإن مبادرة "مصر بلا غارمات" التي أطلقها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تخطوا خطوات هامة نحو تحيق أهدافها المرجوة وفقا لخطة العمل المطروحة، والخطة الزمنية المتفق عليها، ولعل مشروع القانون الخاص بشأن التعديل التشريعي يقربنا أكثر فأكثر من إعلان مصر وطنًا بلا غارمات في القريب العاجل.

#article

Copyright © 2009-2016 RANDA RIZK.ORG™, All Rights Reserved.