10447662_655473887839169_2133064835595109263_n
12191657_877487285637827_889016584659526598_n
12974414_957157047670850_7948214043244687299_n

المحبة الوطنية


قبل أن ينقضي عام 2016 بحلوه ومره، تشرفت أن أحظى بضيافة البابا تواضروس الثاني كواحدة من أعضاء المجلس الرئاسي التخصصي لتنمية المجتمع الذي حل وفد من أعضاءه ضيوفًا على الكنيسة المرقصية لتقديم واجب العزاء في ضحايا الكاتدرائية المرقصية بالعباسية الذي تأخر بعض الشيء لوجود قداسة البابا في اليونان في الفترة الماضية، كان اللقاء شديد الروعة وحظيت خلاله بجرعة كبيرة من الأمل ساعدتني بعض الشيء على نسيان آلامي (الوطنية) في العام الماضي ومنحتني دفعة قوية لاسقبال العام الجديد بمزيد من التفاؤل.


ربما لم يخطط أحد منا لأن يتخطى اللقاء كونه زيارة حارة لتقديم واجب العزاء للإخوة الأقباط ويتحول الى جلسة نقاش على مستوى رائع فكريًا، طرح خلالها قداسة البابا رؤيته حول العديد من القضايا الحساسة التي تقف عقبة في طريق التقدم، فطرح قداسته رؤيته حول التعليم حيث يرى قداسته أن التطرف الفكري نتاج للتعليم الخاطيء والثقافة الوافدة التي يتعاطى معها الشباب دون أن يكون لديهم المعرفة الكافية التي تقيهم من سيطرة هذه الثقافة على عقولهم وتسميم وعيهم الجمعي بأفكار غاية في التطرف.


أفصح أيضا قداسة البابا خلال النقاش عن رؤية جديدة تتبناها الكنيسة تسعى من خلالها الى توسيع قاعدة المعرفة بالمدارس وخاصة في الريف والأحياء البسيطة من خلال التواصل المباشر مع الطلاب من خلال منهج علمي بحت يساعدهم في تشكيل وعي منفتح قادر على التمييز بين الأفكار السليمة والأفكار المتطرفة، وتطرق قداسة البابا لأهمية قضية تجديد الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي على حد السواء وضرورة وضع خطة فعالة لتنفيذ هذه المهمة شديدة الأهمية.


لم تكن لتنتهى هذه الزيارة الرائعة بنقاشاتها الفعالة دون أن تتجلى المحبة الوطنية -كما يحب قداسة البابا تسميتها- في عرض رائع قدمه وفد المجلس الى قداسة البابا، حيث عرض الوفد توثيق ذكرى أحداث الكاتدرائية المرقصية عبر توثيق جداري يُحيي ذكرى الضحايا بمدخل الكاتدرائية المرقصية بالعباسية، كما عرض الدكتور شريف أبو النجا رئيس المجلس أن يضع لوحة فنية تخلد ذكرى الضحايا بجانب لوحة تخليد ذكرى شهداء الجيش بمستشفى 57357.


شخصيًا من الآن وصاعدًا سأستخدم تعبير قداسة البابا "المحبة الوطنية" لوصف العلاقة الرائعة بين أقباط مصر ومسلميها فالتعبير رائع بحق ويعطي مفهوم الوحدة الوطنية بعدًا جديدًا أكثر روعة.


تحية مخلصة لأقباط مصر في كل ربوع الوطن، فالمحبة الوطنية لم تكن أبدًا لتسموا بهذا الشكل من دون تفهمهم وحبهم الحقيقي لوطنهم مصر، وتهنئة حارة من القلب لشركاء الوطن بمناسبة عيد الميلاد المجيد متمنية لهم عيدًا سعيدًا وعام جديد من التقارب وروح المحبة الوطنية التى تجمعنا تحت مظلة وطن واحد يحيا ويُحفظ بالدعاء والصلوات بالمساجد والكنائس.


ا.د راندا رزق

عضو المجلس الرئاسى للتنمية المجتمعية، أمين عام المجلس العربى للمسؤلية المجتمعية

#article

Copyright © 2009-2016 RANDA RIZK.ORG™, All Rights Reserved.